|
| بِسْمِ
اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
وَالصَّلَاةُ وَالسَّلامُ عَلَى خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَرَحْمَةِ اللَّهِ
لِلْعَالَمِينَ سَيْدِنَا مُحمَّدٍ وَعَلَى أَهلِهِ وَأَصْحَابِه،وَمَنْ
اتَّبَعَ سُنَّتَهُ وَدَعَا بِدَعْوَتِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ .
|
|
|
|
| وبعد...فإننا
نبدأ بعون الله - تعالى - في شرح مقرر النحو، والنحو علم تفتقر إليه كل
العلوم، فالنحو بالنسبة للعلوم كالملح بالنسبة للطعام، فهو سلم كل العلوم،
ولا غنى لمتعلم العربية أو متعلم المواد الشرعية عن إتقان هذا العلم، ولذلك
أنشد الْكِسَائِيُّ - رحمه الله تعالى - فقال:-
أَحبِب النَّحوَ من العِلمِ فقدْ يُدرِكُ المرءُ به أَعْلى الشَّرفْ
إنمــا النَّحْويُّ في مجلسِهِ كشهابٍ ثاقبٍ بين السّـدفْ
يخْرجُ القرآنُ من فـيهِ، كمَا تخْرجُ الدّرةُ من بين الصّـدفْ. |
|
|
|
| ولنبدأ
الآن في الدرس الأول من دروس هذا العلم، وهو:- (الكلمة وأنواعها وعلامة كل
نوع)، هذا الدرس يتناول الكلمة من حيث مفهومها وأقسامها الثلاثة، وكذلك
يعرف الطالب معنا أن الكلمة تنقسم إلى اسم وفعل وحرف، ويتعرف على كل من
أنواع الكلمة، وسندعم ذلك بشواهد من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة
ومن كلام العرب.
فأقول وبالله التوفيق.
|
|
|
|
| الكلمة في اصطلاح النحويين هي اللفظة الدالة على معنى مفرد وتنقسم إلى ثلاثة أقسام:- اسم وفعل وحرف:- |
|
|
|
| أما
الاسم فهو الكلمة الدالة على معنى في نفسها، ولم تقترن بزمان، وهذه الكلمة
التي هي اسم قد تكون للإنسان:- محمد - علي - هند - سعاد، وقد تدل على
حيوان نحو:- جمل- فرس، وقد تدل على نبات مثل:- قمح وتفاحة، وقد تكون دالة
على جماد مثل:- كرسي – حقيبة، وقد تدل على مكان مثل:- مكة، أو على زمان
مثل:- شهر، أو تكون صفة من الصفات مثل:- نظيف - وظريف، فكل كلمة من هذه
الكلمات التي ذكرتها تدل على معنى فى نفسها ولم تقترن بزمان؛ لذا فهي اسم. |
|
|
|
| النوع
الثاني:- الفعل:- وهو في اصطلاح النحويين:- كلمة دلت على معنى في نفسها
واقترنت بزمان، سواء أكان هذا الزمان ماضيًا أو حاضرًا أو مستقبلًا، أما
الحرف في اصطلاح النحويين فهو كلمة لا يظهر معناها إلا إذا اقترنت بغيرها،
فمثلا لو سألتني عن كلمة الباء:- ما معنى الباء؟ أقول لك:- لا يظهر معناها
إلا في تركيب، فإذا قلت:- قطعت بالسكين، الآن استطيع أن أقول لك:- إن الباء
هنا للاستعانة، وإذا قلت:- ضربت زيدًا بذنبه، أي بسبب ذنبه، فالباء هنا
للسببية وهكذا، إذن فالحرف ليس له معنى مع غيره. |
|
|
|
| الحرف
في اللغة العربية ثلاثة أنواع:- منه ما يختص بالأسماء، ومنه ما يختص
بالأفعال، ومنه ما يدخل على الأسماء والأفعال، أما ما يختص بالأسماء:- فمثل
حروف الجر فهي لا تدخل إلا على الأسماء، ومثل إن وأخواتها، وبالمثال يتضح
المقال، حينما تقول:- {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ}، اللام هنا حرف جر،
دخلت على اسم، وهو كلمة رجل، كذلك منها ما يختص بالأفعال، كحروف الجزم
مثل:- {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ}، فوجود لَمْ قبل يَلِدْ تدل على أن
يَلِدْ فعل؛ لأن لا مختص بالأفعال، وهناك ما يدخل على الأسماء وعلى الأفعال
مثل حرف الاستفهام هل، تقول:- هل أنت محترم هل دخلت على فعل، وفى القرآن
الكريم يقول الحق - سبحانه وتعالى:- {فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ}، فكلمة
أَنْتُمْ اسم، وقوله - تعالى:- {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ}، فكلمة
{أَتَاكَ} فعل ففي المثال الأول دخلت هل على الأسماء وفي المثال الثاني
دخلت {هَلْ} على الأفعال. |
|
|
|
| ولكل نوع من الكلمات الثلاث - الاسم والفعل والحرف - علامات تميزه، وسنبدأ الآن بالحديث عن علامات الاسم.
أما علامات الاسم فهي تنحصر في خمس علامات:- الجر والتنوين والنداء وأل والإسناد.
|
|
|
|
| ما
المراد بالجر وهو العلامة الأولى؟
المراد بالجر:- الكسرة التي تحدثها أو يحدثها عامل الجر، سواء أكان هذا
العامل حرفًا أم مضافًا أم التبعية، وقد اجتمعت الثلاثة في قولك:- {بسمِ
اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، انظر معي تجد:- كلمة بسمِ كلمة اسم فيها
كسرة ما الذي أحدثها الباء فهذا مجرور بحرف الجر، كلمة اللهِ بسمِ اللهِ
أيضًا مجرورة علامة الجر الكسرة، لكن الذي أحدث الكسرة هنا ليس حرف الجر،
وإنما جاءت كلمة الله مضاف إليه، إذن فعامل الجر الإضافة، الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ كلتا الكلمتين مجرورتان، وعلامة الجر فيهما الكسرة، لكن عامل
الجر هو إعراب كلمتي الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صفتان لكلمة الله، إذن فعندنا
كلمة اسم مجرورة بالباء، كلمة الله مجرورة بالإضافة، كلمتا الرحمن الرحيم
مجرورتان بالتبعية، أي أنهما وصفان للفظ الجلالة هذا بالنسبة للعلامة
الأولى.
|
|
|
|
| أما
العلامة الثانية فهي التنوين، وما معنى التنوين؟ هو نون ساكنة تلحق آخر
الكلمة لفظًا لا خطًا، أي تلحقه نطقًا في النطق فقط ولا تكتب، إنما تكتب
عبارة عن ضمتين أو كسرتين أو فتحتين، فإذا قلت:- الله - تعالى - يقول في
قرآنه أَعُوذُ بالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ:- {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ
بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فِيهَا
نَذِيرٌ}، انظر إلى كلمة:- نَذِيرًا - بَشِيرًا - أُمَّةٍ - نَذِيرٌ، تجد
هذه الكلمات لحقها التنوين، وهو عبارة عن نون ظهرت في النطق، ولم تظهر في
الكتابة فنحكم على هذه الكلمات بأنها أسماء؛ لأنه قد لحقها التنوين، فكل
كلمة لحقها التنوين نحكم عليها بأنها من الأسماء. |
|
|
|
| العلامة
الثالثة التي يتميز بها الاسم عن الفعل وعن الحرف النداء، والمراد بالنداء
كون الكلمة مناداة أي صالحة لأن ينادى عليها أي مطلوب إقبالها بأداة نداء،
وهي يا أو إحدى أخواتها أدوات نداء هى ياء أو إحدى أخواتها، وفي القرآن
الكريم يقول الحق - تبارك وتعالى:- {قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ}،
كلمة نُوحُ تقول هي اسم ما دليلك دخول حرف النداء عليها، أو أنها صالحة
للنداء، سواء كان هذا الحرف موجود في الذكر كما سمعت أو لم ينطق به كما في
قوله - تعالى:- {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا}، أصل الكلام يا يُوسُفُ
أَعْرِضْ عَنْ هَذَا، ثم حذف حرف النداء ويوسف يعرب منادى ما دام الاسم أو
الكلمة جاءت مناداة يعني صالحة للنداء فاحكم عليها وأنت مطمئن بأنها اسم. |
|
|
|
| العلامة
الرابعة أن تقبل الكلمة دخول أل عليها فمثلًا لو سمعنا قول المتنبي:-
الخَيْلُ واللّيْلُ والبَيْداءُ تَعْرفُني
والسّيْفُ والرّمْحُ والقرْطَاسُ والقَلَمُ
تجد أن كلمة االخَيْلُ واللّيْلُ والبَيْداءُ والسّيْفُ والرّمْحُ
والقرْطَاسُ والقَلَمُ كلها معرفة بالألف واللام وجود هذه الألف واللام
دليل على أن هذه الكلمات أسماء
|
|
|
|
| العلامة
الخامسة الإسناد معنى الإسناد أن تكون الكلمة صالحة لأن يسند إليها حكم
فمثلا إذا قلت "نحن محترمون" أنت أسندت الاحترام إلى ضمير المتكلم نحن إذا
كلمة نحن اسند إليها حكم هو الاحترام فتحكم على كلمة نحن بأنها اسم وهذه من
أهم العلامات التى تميز الاسم فمثلا إذا قلت قمت أنت أسندت القيام إلى من
هنا إلى التاء فالتاء مع كونها فى النطق حرف واحد إلا أنها اسم دليلى إيه
الدليل على أن التاء اسم انك أسندت القيام إليها فصارت مسند إليه فكل كلمة
صح الإسناد إليها يحكم عليها بأنها اسم. |
|
|
|
| ننتقل بعد ذلك إلى علامات الفعل:-
الفعل باعتبار الزمان - كما تعلم - ثلاثة أنواع:- (ماضي) ومضارع وأمر.
نريد أن نعرف كل نوع من هذه الأفعال مع ضرب الأمثلة.
|
|
|
|
| الماضي
هو ما دل على حدث وقع قبل زمن التكلم، مره ثانية الفعل الماضي هو ما دل
على حدث وقع قبل زمن التكلم، فمثلا إن قفلت في قوله - تعالى:- {يَا
أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ
فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} انظر معى
غرك، غرك الغرور حدث وانتهى قبل زمن التكلم، هذا فعل (ماضي)، خلقك كذلك حدث
الخلق قبل زمن التكلم، سواك عدلك، كل هذه أفعال حصلت قبل زمن التكلم،
فنحكم عليها بأنها أفعال ماضية. |
|
|
|
| أما
الفعل المضارع فهو ما يدل على وقوع حدث في الحال أو الاستقبال أنت إذا قلت
فلان يشرح النحو تجد أن كلمة يشرح تدل على انه يشرح الآن أو بعد قليل، إذن
فالشرح يحدث في زمن التكلم أو بعد زمن التكلم، ومن ذلك في القرآن الكريم
قوله - تعالى:- {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}، فالأفعال المضارعة في الآية الكريمة هي:-
يُقْرِضُ - يُضَاعِفَ - يَقْبِضُ - يَبْسُطُ - تُرْجَعُونَ؛ لأنها كلها أما
دل على الحال وأما دل على الاستقبال. |
|
|
|
| النوع
الثالث من الأنواع الأفعال هو فعل أمر، وتعريفه هو طلب حدوث فعل في الزمن
المستقبل كقوله - تعالى:- {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ}، فأنت
ترى أن هذه الآيات الكريمات قد اشتملت على عدد من الأفعال كلها أفعال أمر،
وهي:- قُمْ - أَنذِرْ - كَبِّرْ - طَهِّرْ - اهْجُرْ. |
|
|
|
|
وقد اجتمعت هذه الأنواع الثلاثة:- الماضي والمضارع والأمر فى قول الله عز
وجل أَعُوذُ بالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ:- {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ
الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ}، فلو تأملت كلمة (قُلْ) هي فعل أمر كلمة
(أَعُوذُ) هي فعل مضارع كلمة (خَلَقَ) هى فعل ماضٍ، إذن فهاتان الآيتان
اشتملتا على فعل أمر وفعل مضارع وعلى فعل (ماضٍ). |
|
|
|
| بعد
ذلك نتحدث عن علامات كل نوع من الأنواع الثلاثة نبدأ بعلامات الفعل
الماضى:-
الفعل الماضى يتميز بأنه يقبل تاء التأنيث الساكنة، ويقبل كذلك تاء الضمير،
أما تاء التأنيث الساكنة فمثلًا كلمة قال هذا فعل (ماضى) كيف أعرف أنه فعل
ماضى، وأتأكد من ذلك؟ إذا قبل أن تلحقه التاء الساكنة فى آخره نحو:- قالت
سعاد فهذا يؤكد لى أن هذا فعل ماضى، ومنه فى القرآن الكريم:- {فَلَمَّا
سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ
مُتَّكَأً وَآَتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ
عَلَيْهِنَّ} انظر معى:- فَلَمَّا سَمِعَتْ تجد سَمِعَتْ لحقتها التاء
أَرْسَلَتْ لحقتها التاء أَعْتَدَتْ آَتَتْ قَالَتِ كل هذه الكلمات قبلت
تاء التأنيث الساكنة فى آخرها، فيحكم عليها بأنها أفعال ماضية.
|
|
|
|
| العلامة
الثانية أن تقبل الكلمة تاء الضمير، سواء كانت هذه التاء مضمومة أم مفتوحة
أم مكسورة، فإن قلت مثل:- قال وأدخلت عليها تاء الضمير للمتكلم:- قلتُ
وإذا أدخلت عليها تاء الضمير المخاطب تقول:- قلتَ، وإذا أدخلت تاء المخاطبة
للفاعلة المؤنثة تقول:- قلتِ، التاء بأنواعها الثلاثة المفتوحة والمضمومة
والمكسورة تسمى تاء الضمير، وإذا قبلتها كلمة فاحكم عليها بأنها فعل
(ماضي)، ولهذا حكم على ليس بأنها فعل (ماضي) بدليل:- {لَّسْتَ عَلَيْهِم
بِمُصَيْطِرٍ} وحكم على نعم بأنها فعل ماضى بدليل قول النبى - صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:- مَنْ تَوَضَّأَ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَبِهَا
وَنِعْمَتْ وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ}، انظر إلى كلمة
{فَبِهَا وَنِعْمَتْ} لحقت التاء كلمة نعم، فدل ذلك على أن نعم فعل (ماضي). |
Texte alternatif
|
| استمع الى المقطع الصوتي |
|
|
| بعد
ذلك ننتقل إلى علامات الفعل المضارع، الفعل المضارع الذى يدل على زمن
الحال والاستقبال له علامات تميزه:- أولاها:- أنه لابد أن يبدأ بأحد حروف
أربعة مجتمعة في كلمة "أنيت" أي فعل مضارع لابد أن يكون مبدوء بالهمزة أو
بالنون أو بالياء أو بالتاء مع دلالته على الحال والاستقبال، والعلامة
الثانية:- صلاحيته لأن يلي لم الجازمة، ومن ذلك قوله - تعالى:- {لَمْ
يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ}, كلمة يَلِدْ بدأت بالياء ودخلت عليها "لم" فعلمنا
من ذلك أن "يَلِدْ" فعل مضارع ليست بالضرورة أن توجد "لم" وإنما هي أن تصلح
الكلمة لأن تقبل "لم" عليها فمثلًا:- أقترح، كيف أعرف أن هذه فعل مضارع؟
بدأت بالهمزة أدخل عليها "لم"، فأقول:- "لم أقترح" إذن فأقترح فعل مضارع. |
|
|
|
| هناك علامات أخرى كثيرة لكن أهم العلامات التى تميز الفعل المضارع هى أن يصلح لأن يلى لم مع بدئه بحرف من حروف أنيت. |
|
|
|
| أما
فعل الأمر، فعلاماته قبول ياء المخاطبة أو نون التوكيد، مع دلالته على
الطلب دون واسطة، فمثال قبوله ياء المخاطبة مثلًا كلمة كلى كلى تحكم على كل
بأنها فعل أمر بدليل أنها قبلت ياء المخاطبة ودلت على الطلب، أما مثال نون
التوكيد تقول افهمن النحو افهمن، فنون التوكيد دخلت على افهم مع دلالة
افهم على الطلب، فحكمنا على افهم بأنها فعل أمر، ومن ذلك فى القرآن الكريم -
مما نمثل به فى لحاق ياء المخاطبة على الكلمة التى هى فعل أمر - قوله -
تعالى:- {فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا}:- كُلِي هى فعل أمر لدخول
ياء المخاطبة، والدلالة على الطلب اشْرَبِي:- فعل أمر لدخول ياء المخاطبة،
والدلالة على الطلب، وكذلك كلمة قَرِّي. |
|
|
|
| أيضًا مثال دخول نون التوكيد على فعل الأمر قال الشاعر:-
وَللْحِلْمُ خَيْرٌ فاعْـلَـمَـنَّ مَـغَـبَّةً، وَللْحِلْمُ خَيْرٌ فاعْـلَـمَـنَّ مَـغَـابَةً
الشاهد فى كلمة فاعْـلَـمَـنَّ وجود نون التوكيد فى كلمة اعلم مع دلالته على الطلب يجعلنا نحكم عليه بأنه فعل أمر.
|
|
|
|
| وبعد
..
فقد تدل الكلمة على الفعل الماضي، ولا تقبل العلامة، فكيف تحكم عليها؟
وماذا تكون إذن؟ يعنى مثلًا كلمة هيهات هذه معناها بَعُدَ هي دل معنى
الماضي لكن لا تصلح أن تلحق تاء التأنيث، لا يصلح أن تقول هند هيهاتت، هذا
لم يرد فى كلام العرب، ولا يصلح أن تدخل عليها تاء الفاعل فتقول أنا
هيهتُّ، هذا أيضا لم يرد فى كلام العرب، فمادام لا تقبل تاء التأنيث ولم
تقبل تاء الفاعل فماذا نحكم عليها؟ وبم نحكم عليها؟ تحكم عليها بأنها اسم
فعل ماضٍ اسم فعل ماضٍ يبقى كل كلمة دلت على معنى الماضى ولم تقبل علامته
نسميها اسم فعل ماضٍ، مثل هيهات شتان إلى آخره.
|
|
|
|
|
لو كانت جاءتنى كلمة تدل على معنى المضارع كقوله - تعالى:- {فَلا تَقُلْ
لَهُمَا أُفٍّ} كلمة أُفٍّ ما معناها؟ معناها أتضجر، لكن هناك فرقًا بين
أُفٍّ وأتضجر، وما الفرق؟ أتضجر فعل مضارع، ما دليلى؟ تقبل لم تقول أنا لم
أتضجر، أُفٍّ ليست فعلًا مضارعًا؛ لأنها لن تقبل ولم تقبل لم فى كلام
العرب، لا يصلح لواحد منكم أن يقول أنا لم أف، هذا كلام عبث، إذن فما نحكم
على كلمة أُفٍّ؟ هى اسم فعل مضارع؛ لأنها دلت على معنى المضارع، ولم تقبل
علامة الفعل المضارع. |
|
|
|
| كذلك
كلمة صَه معناه اسكت، ما الفرق بين كلمة صَه وكلمة اسكت؟ اسكت فعل أمر؛
لأنها تقبل ياء المخاطبة، تقول للمؤنثة اسكتى وتقبل نون التوكيد، تقول
للمذكر عند توكيده اسكتن، أما صَه فلا تقبل ياء المخاطبة، ولا تقبل نون
التوكيد، لا يصلح أن تقول يا هند صهى هذا خطأ، إنما تقول صَه يا محمد صَه
يا هند صَه يا محمدان صَه يا هندان إلى آخره، إذن صَه هذه لا تقبل ياء
المخاطبة، دلت على الطلب نعم لكن لم تقبل ياء المخاطبة فماذا نسميها؟
نسميها اسم فعل أمر، فانتبه:- الفعل الماضى له علامة، والمضارع له علامة،
والأمر له علامة، إن دلت الكلمة على معنى الماضي ولم تقبل العلامة هي اسم
فعل ماضٍ، إن دلت الكلمة على معنى المضارع ولم تقبل علامة المضارع هي اسم
فعل مضارعٍ، إن دلت الكلمة معنى الفعل الأمر ولم تقبل علامة فعل الأمر فهي
اسم فعل أمرٍ. |
|
|
|
| بعد
ذلك ننتقل إلى ملخص ما قلناه في هذا الدرس الأول:- فأقول تلخص معنا مما
قلته أن الكلمة في اصطلاح النحويين هي اللفظ الدالة على معنى المفرد،
وتنقسم إلى ثلاثة أقسام:- اسم وفعل وحرف، أما الاسم فهو الكلمة الدالة على
معنى في نفسها ولم تقترن بزمان، وأما الفعل فهو ما دل على معنى في نفسه
واقترن بأحد الأزمنة الثلاثة الماضي أو الحاضر أو المستقبل. |
|
|
|
| أما
الحرف فهو كلمة لا يظهر معناها إلا إذا اقترنت بغيرها والحرف منه ما يختص
بالدخول على الأسماء كمن والباء من حروف الجر، ومنه ما يختص بالدخول على
الأفعال كأدوات الجزم لم ولما، ومنه ما يدخل على الأسماء والأفعال كـ هل من
أدوات الاستفهام، والاسم يتميز عن قسيميه الفعل والحرف بخمس علامات:- الجر
التنوين النداء دخول أل الإسناد إليه، أما الفعل فهو ينقسم إلى ثلاثة
أقسام:- ماضٍ ومضارع وأمر ولكل نوع علامات تميزه، وقد سبقت قريبا بما لا
يحتاج إلى إعادة.
وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى سَيْدِنَا مُحمَّدٍ وَعَلَى
أَهْلِهِ وَصَحبِهِ أجمعين. |
|
|
|
|
|
Comments
Post a Comment